عثمان بن جني ( ابن جني )
288
الخصائص
احتجت إلى ذلك ؛ ألا ترى أن الأسماء المسمّى بها الفعل في الخبر واقعة موقع المبنىّ وهو الماضي ، كما أنها في الأمر واقعة موقع المبنىّ ، وهو اسكت . قيل : ما أحسن هذا لو سلم أوّل ؛ ولكن من لك بسلامته ؟ أم من يتابعك على أن علّة بناء الأسماء في العربية كلها شيء غير مشابهتها للحرف ؟ فإذا كان كذلك لم يكن لك مزحل عمّا قلناه ، ولا معدل عما أفرطناه وقدّمناه . وأيضا فإن اسكت - لعمري - مبنىّ ، فما تصنع بقولهم : حذرك زيدا الذي هو نهى ؟ أليس في موضع لا تقرب زيدا ، و ( تقرب ) من لا تقرب معرب ، ولهذا سماه سيبويه نهيا ؟ فإن قلت : إن النهى في هذا محمول على الأمر صرت إلى ما صرفتنا عنه ، وسوّأت إلينا التمسك به ؛ فاعرف هذا فإنه واضح . * * *